الشيخ محمد الصادقي الطهراني
196
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » ( 4 : 124 ) : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ 82 . فالخالدون هنا في طاعة اللّه ، هم الخالدون هناك في رحمة اللّه ، والخالدون هنا في معصية اللّه ، هم الخالدون هناك في نقمة اللّه « وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً » . ولا يعني الخلود في النار - / رغم ما يزعم - / لانهائية المقام في النار ، مهما عناها الخلود في الجنة لأنها حسب القرآن « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » ولكن النار هي جزاء وفاق ، فعلى قدر الكفر والعصيان يكون الخلود في النار ، وحتى الآبدين في النار يفنون يوما ما بفناء النار بعد ما ذاقوا وبال أمرهم قدره ، وقد فصلنا البحث حول مدى الخلود في النار كرارا وتكرارا . « كَسَبَ سَيِّئَةً » هو الكسب القاصد العامد المعاند ، دون الجاهل القاصر ، أو المضطر غير العامد ، ثم « وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ » شرط ثان يكمّل أهلية الخلود في النار ، وإحاطة الخطيئة التي هي من خلفيات السيئة التي استمرت ولم يتب عنها - / حيث الخطيئة وهي الحالة الرديئة المخلّفة عن السيئة البائتة - / إنها تعم الخطايا العقائدية والعملية حيث يصبح المسئ خطيئة كله ، فلا منفذ - / إذا - / إلى قلبه أو قالبه من نور ، بل أصبح كله نارا ، والشيءيحيط بالشيء من جميع جهاته إلّا بعد أن يكون سابغا غير قالص ، وزائدا غير ناقص ! « فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . ثم يقابلهم « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها